عهد المعتمد ولكن قرائن الحوادث تدل على أن هؤلاء الولاة لم يكونوا الا نوابا على امارتها لأن امارتها ظلت معقودة للموفق طيلة عهد المعتمد ونحن نورد أسماءهم فيما يأتي : محمد بن المتوكل وقد تولاها سنة 257 وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل وقد كان في ولايتها نحو سنة 259 ويذكر بعض المؤرخين أسماء الولاة في صورة تخالف ما نقلناه مما يتعذر معه التحقيق .
ثورة علوية سادسة « ثورة الزنج »
في هذا العهد قام في جهات من العراق ثائر علوي اسمه علي محمد بن أحمد فاستطاع ان يحتل كثيرا من بلاد العباسيين وان يعيث فيها فسادا وقد اتصل بمكة فاحتلها وولى امرها محمدا بن عيسى بن محمد المخزومي وهي ثورة سادسة شهدتها مكة للعلويين وان كان مبعث هذه الثورة خارجا عن نطاق مكة ، ثم ما لبث الموفق ان اجلى عليا بن أحمد عن مكة بقيادة محمد بن أبي الساج وأعادها إلى حكم العباسيين وقد قاست مكة في هذه الفتنة ضيقا شديدا فبلغت قيمة الأوقيتين من الخبز درهما « 1 » .
ابن طولون
: وأرسل أحمد بن طولون صاحب مصر إلى مكة في عام 269 قائدين من مصر في أربعمائة وتسعين وألفي فارس لاجلاء العباسيين عنها فوافاها في أواخر ذي القعدة « 2 »
هامش
( 1 ) قيل إن صاحب الزنج دعى لا علاقة له بالعلوية وقد تكون الإشاعة دعاية عباسية فقد قام الرجل ضدهم وكانت له جولة في بعض نواحي العراق والبصرة والبحرين والأحساء جمع العبيد اليه واعلن تحريرهم وقيل إنه جهر بعقيدة الخوارج ولا استبعد ذلك ففيها ما يساعد على طبيعة الخروج على السادة والملاك وقد ساعده الحظ فتجمهر العبيد حوله وخاضوا تحت قيادته من عام 255 إلى عام 270 عشرات الوقائع التي ظفروا فيها ولكن الموفق انتدب نفسه لقتالهم حتى قضى عليهم « راجع الآداب السلطانية ص 277 ) وابن الأثير 7 / 75 فما بعدها وشفاء الغرام 2 / 190
( 2 ) أحمد بن طولون أحد موالي الأتراك كان ارسله أبوه إلى البلاط العباسي هدية فنشأ احمد في بغداد في الوقت الذي ساد فيه العنصر التركي واستعان به أحد ولاة مصر ليقوم بعمله بالوكالة فاظهر نجاحا ثم تطو الامر فاستقل بولاية مصر سنة 254 ثم استولى على بلاد الشام وفي هذه الأثناء ضاق الخليفة العباسي بالفتن في بغداد فرأى أن يحتمي بسلطان ابن طولون القوي فرحب ابن طولون بذلك ولكن عيون أخيه الموفق لم تترك له فرصة الالتجاء فقد قطعت عليه الطريق واسلمته أسيرا إلى أخيه .