فافسد فيها وقتل من الحجاج نحو الف ومائة ونهب الناس فهرب الحجاج ولم يقف في عرفة أحد سواه وجيشه ثم بعد انفصاله من عرفة رجع إلى جدة مرة أخرى وعاث فسادا فيها .
وقد مات إسماعيل في عام 252 بالجدري وماتت ثورته بموته دون ان نعرف أسبابا أخرى واضحة غير الجدري « 1 » وفي السنة نفسها عقد الخليفة المستعين باللّه لابنه العباس على مكة والمدينة والبصرة والكوفة وباشر ذلك غيره .
وولى مكة بعده محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين دون ان يباشرها ويقول الفاسي « 2 » ان المعتز ولى مكة عيسى بن محمد المخزومي ويذكر ابن الأثير ان المعتز انفذه مع محمد بن إسماعيل لحرب إسماعيل بن يوسف العلوي آنف الذكر .
ثم ولى مكة أحمد بن المنصور العباسي ويعرف بكعب البقر وولى في خلافة المهتدي علي بن الحسن الهاشمي في عام 256 « 3 » .
ولما تولى الخلافة المعتمد العباسي كان اخوه الموفق يقيم في مكة في حكم المبعدين فقد نفاه إليها الخليفة المهتدي ففكر المعتمد في الاستعانة به فأرسل اليه يدعوه من مكة وولاه بوصوله بغداد الجزء الشرقي للمملكة بما فيه أرض الحرمين واستطاع الموفق أن يدعم نفوذه ويسيطر على أمور أخيه يعضده نفوذ الأتراك .
وإذا كان مؤرخو مكة مجمعين على اعتبار الموفق من ولاة مكة فالواقع الذي يدل عليه سياق التاريخ انه لم يتولها مباشرة بل عقد له عليها فيما عقد له من بلاد الشرق في الوقت الذي ظل مقيما بالعراق يهيمن على مقدرات الدولة العباسية وينيب عنه في مكة من يتولى امارتها .
ويذكر ابن ظهيرة في الجامع اللطيف أسماء من تولى مكة في هذا العهد
هامش
( 1 ) راجع شفاء الغرام 2 / 187 و 217
( 2 ) راجع شفاء الغرام 2 / 187 و 217
( 3 ) المصدر نفسه