تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

في العهد العباسي الثاني

تمهيد

: رأينا في فصل سابق ان عهد الخليفة الواثق سنة 227 كان نقطة تحول انتقل فيها تاريخ العباسيين من عصره الذهبي إلى عصر الانقسام والفتن ، والمطلع على حقائق التاريخ يعلم أن اعتماد المعتصم قبل الواثق على أخواله من الأتراك واسناد المناصب العالية إليهم طبع الدولة من جديد بطابع الأتراك ومهد لأصحاب الطموح منهم سبيلهم إلى السيطرة فلما تولى الامر الواثق سنة 227 كان نفوذهم قد شمل الدولة وبدءوا ينصبون من شاءوا من الخلفاء ويعزلون من شاءوا « 1 » . وظل الامر على ذلك مدة المنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر . بل تطورت الحوادث بمرور الأيام حتى زادت الفتن في عهد المقتدر ، وتدخل في شؤون الدولة نساء القصر وخدمه « 2 » وقد وصف البيروني في الآثار الباقية « ص 132 » الخليفة في عهده عام 440 فقال : انه كان رئيسا للاسلام لا ملكا ، ثم خرج عليه مؤنس الخادم ونادى بسقوطه فبويع القاهر باللّه في سنة 320 فما لبث ان ثار الجند وزادت الفوضى « 3 » .

ولاة مكة في هذا العهد

: في ثنايا هذا الوهن الذي دب في جسم الخلافة ببغداد كانت مكة لا تزال محكومة للعباسيين أو ان شئت لأصحاب النفوذ من الأتراك في البلاط العباسي وقد تولى امارتها بعد خلافة الواثق علي بن
هامش
( 1 ) الطبري 11 / 8 فما بعدها ( 2 ) تجارب الأمم لابن مسكويه 1 / 3 فما بعدها الفخري ص 235 . ( 3 ) ابن الأثير 8 / 9