تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الثورات والانضمام إلى حركات المناوأة مع الخوارج مرة ومع الشيعة أخرى ومع غيرهم في مرات غيرها . 4 - انغماس بعضهم في الترف وذهابه بلذائذ الحياة التي اختصوا أنفسهم ومن حولهم بها وانصرافه إلى المجون واللهو وأنواع من المنادمة مما جعل المحافظين والمتمسكين في كل مصر يشددون النكير عليهم قد سئل أحد شيوخ بني أمية عن سبب زوال الملك عنهم فقال : إنا شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا . . . الخ « 1 » وقال العباس لأخيه بشر بن الوليد : إني أظن أن الله قد أذن في هلاككم يا بني مروان ثم تمثل :
إني أعيذكم بالله من فتن * مثل الجبال تسامى ثم تندفع
إن البرية قد ملت سياستكم * فاستمسكو بعمود الدين وارتدعوا
لا تلحمنّ ذئاب الناس أنفسكم * إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم * فثمة حسرة تغني ولا جزع « 2 »
5 - إهانة المسلمين في أعمق شعورهم بتجاوزهم إلى ضرب الكعبة بالمنجنيق واستباحة المدينة للأجناد ثلاثة أيام واستعمال أشد أعمال القسوة والعنف في قتال الحسين وقتله ، وأني وان كنت قد استبعدت الملابسات خاصة فيما بحثت أن يتعمد الأمويون إصابة الكعبة ولكن الشعور العام إذا أثير لا يطمئن إلى الفلسفة ولا يستمع إلى مثل مبرراتي . من جميع ما تقدم يتلخص لدينا أن البواعث العاملة في سقوط الأمويين كانت قد تعددت وكان لا بد لهذه الدولة من أن تستعجل نهايتها فلا عجب إذا استغل المناوئون الفرصة المواتية للعمل .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 194 ( 2 ) الكامل لأبن الأثير ج 4 ص 266
تاريخ مكة — صفحة 134 | أحمد السباعي