وشاع التندر والفكاهة في مكة كما شاعت خفة الروح وكثرت التائهات بحسنهن والمعتزات بجمالهن القاتل :
نحن أهل الخيف من أهل منى * ما لمقتول قتلناه قود
وأغرقن في حلل من الخز والديباج * وزينتهن من الياقوت والزبرجد
يرفلن في مطرفات السوس آونة * وفي العقيق من الديباج والقصب
ترى عليهن حلى الدر متسقا * مع الزبرجد والياقوت كالشهب
وكلف هؤلاء بمنتزهاتهم في أطراف مكة والزاهر وفي عقيق المدينة وضواحي الطائف كما يذكر صاحب الأغاني فكانوا يمتطون الدواب الفارهة في أعناقها القلائد الذهبية أو يمشون في أقبيتهم المطرزة بالوشى تحت الثياب الرقيقة المصبغة من الكتان أو القز بعضها أطول من بعض كأنها المدارج تقوم قياما من شدة الصقال كما كلف أغنياؤهم بتشييد القصور في ضواحي المدن ومن أشهرها قصور العقيق بضاحية المدينة
وشاعت بين المترفين في هذا العهد ألوان من الطعام الشامي والفارسي كما شاع بينهم اتخاذ الكراسي حول الموائد واستعمال الملاعق من الخشب والمناشف إلى جانب السكاكين التي كانوا يستعملونها من عهود سابقة وشرعت بيوتهم تأخذ أشكالا جديدة من هندسة البناء وترتفع طبقاتها في الهواء بالحجارة والرخام « 1 » مرفوعة على الأعمدة والأقواس مزينة بالفسيفساء في أبهائها ولا يزال
هامش
( 1 ) الأغاني 1 / 211 .