بلادهن مصبوغا بصبغة الحجاز ، ويروى أبو الفرج أن أول من غنى بمكة من أهلها سعيد بن مسجح سمع غناء الفرس وألحان الروم وتعلم الضرب ثم ألقى ما استقبحه من النبرات خارجة عن غناء العرب وغنى على مذهب يجمع بين ما استحسنه من الأنغام وتبعه الناس فيما بعد « 1 » .
واشتركت المدينة في هذه اللوثة وشاع أمر الغناء بينها وبين مكة ولكن مكة سبقت إلى الشعر الغنائي بما شاع فيها من شعر ابن أبي ربيعة وأصحابه ، واشتهر بين المدينتين من الموالي المغنيين والمغنيات جميلة ، وهيت ، وطويس ، والدلال ، وبرد الفؤاد ونومة الضحى ، ورحمة ، وهبة اللّه ، ومعبد ، ومالك ، وابن عائشة ، ونافع ، وعزة الميلاء ، وحبابة وسلامة القس « 2 » وبلبلة ، ولذة العيش ، وسعيدة ، والزرقاء ، وتجد أخبار ذلك مفصلة في كتاب الأغاني .
( من آلات الطرب التي كانت تستعمل في عصر بنى أمية )
هامش
( 1 ) الأغاني 3 / 281 .
( 2 ) القس هو عبد الرحمن بن أبي عمار الجشيمي اشتهر بالعبادة فسمى القس وقد عرفت سلامة به لأنه سمعها على غير عمد منه فبلغ غناؤها منه كل مبلغ واشتهر بها كما اشتهرت به . راجع الأغاني 8 / 333 وما بعدها .