تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شاع التظرف الأدبي بين هؤلاء شيوعا قد لا نجد له نظيرا في تاريخ مكة فأنتج لنا عمر بن أبي ربيعة وعبد اللّه بن قيس « 1 » والعرجي والحارث بن خالد المخزومي وشعراء غيرهم لم يبلغوا شاوهم ولكنهم كانوا على العموم يمثلون ناحية الترف والمجون في عصرهم تمثيلا صادقا . وتأنق المترفات فبدأن يستمرئن الأدب ويتلذذن بسماعه وتعرض الارستقراطيات منهن للشعراء يستزدنهم ويشحذن خيالهم وترقق بعضهم فاستسغن الاجتماعات البريئة يشجيهن فيها الشاعر برقيق ما ينشد :
قالت لو أن أبا الخطاب وافقنا * اليوم نلهو وننشد فيه أشعارا
ومضى بهن التظرف إلى الاستئناس بالسمر يلهون في غفلة عن الناس ثم يعفين آثاره بأكسيتهن الجميلة من الخز .
سمرن يقلن ألا ليتنا * نرى ليلنا دائما أشهرا
ويغفل ذا الناس عن لهونا * ونسمره كله مقمرا
غفلن عن الليل حتى بدت * تباشير من واضح أشقرا
وقمن يعفين آثارهن * بأكسية الخز أن تقفرا
وقمن يقلن لو أن النهار * مدّ له الليل فاستأخرا
لا أعتقد أنهن كن فاجرات في سمرهن أو فاسدات في تعرضهن للشعراء ولكنهن كن ساخرات بالحياة عابثات بها وكن مرحات يستذوقن الجمال ويستمرئن الهوى في حدوده التي رسمتها بيئة عصرهن « 2 » مضت لوثة هذا التظرف حتى اتصلت بمواقف الحج من المشاعر فنحن نرى المسعودي ينقل الينا ما يقوله أحد الحجاج من الشعراء :
هامش
( 1 ) كتاب طبقات الشعراء يسميه عبيد اللّه ويشايعه على هذا صاحب الأغاني ولكن أكثر الرواة على أن اسمه عبد اللّه . ( 2 ) راجع الأغاني 1 / 105 وما بعدها .
تاريخ مكة — صفحة 117 | أحمد السباعي