اتسعت حلقة ابن العباس في المسجد الحرام وهرع الظامئون إلى مناهل العلم يروون غلتهم منها فكانت حركة قوية تركت أثرها في جموع المتدارسين الموزعين في أفناء المسجد وأنتجت ضجة علمية اتصل صداها ببيوت مكة من أطرافها إلى أطرافها وتوافد على صيتها من أقطار الأرض طلاب المعرفة وقصاد العلم « 1 » .
وأنتجت هذه المدرسة فيما أنتجت مجاهدا بن جبر وعطاء بن أبي رباح وطاووسا بن كيسان وسعيدا بن جبير وسليمان بن يسار وأبا الزبير محمدا ابن مسلم بن تدرس وعمرو بن دينار الجمحي « 2 » وعكرمة مولى ابن عباس وكان أكثر الناس اتصالا بابن عباس مولاه عكرمة لهذا كان أكثرهم رواية وأغزرهم معرفة ، كما اشتهر مجاهد بن جبر بميزات خاصة وقضى وقتا طويلا يتولى قضاء مكة .
وظلت هذه المدرسة تؤدي وظيفتها بأقوى ما تؤديه المدارس الحية وتنتقل معارفها من طبقة إلى أخرى ومن جيل لتسلمه إلى آخر حتى أنتجت سفيان ابن عينية « 3 » ومسلما بن خالد « 4 » ثم أنتجت الإمام الشافعي فيما سيأتينا من تفصيل .
الناحية الفنية
: أما القسم الآخر الذي أنتجته النظرة العابثة في الحياة فقد أسلم أصحابه إلى كثير من الترف والفنون واللعب .
هامش
- والثاني من ورائها للوضوء ثم يقول وكان موضع مجلس ابن العباس في زاوية زمزم التي تلي الصفا والوادي وهو على يسار من دخل زمزم .
( 1 ) كان ابن عباس يتردد على الطائف أيام اقامته في مكة وعندما حضرته الوفاة عام 68 كان بالطائف فدفن بها . راجع محاضرات الشيخ محمد الخضري ص 7 .
( 2 ) مولى أحد الاعلام من التابعين ، كان موثقا في الحديث ، وقدمه بعضهم على عطاء ومجاهد . العقد الثمين ( ج 6 ص 334 ) .
( 3 ) ابن أبي عمران أبو محمد ، قال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم أهل الحجاز توفي بمكة سنة 198 ه المصدر السابق ج 4 ص 592 .
( 4 ) ابن قرقرة ، ويقال : ابن جرجة ، فقيه مكة وفقيها المعروف بالزنجي ، كان من فقهاء أهل الحجاز ومنه تعلم الشافعي الفقه . العقد ج 7 ص 187