فدفن في الحجون بعد أن غسلته أمه وكفنته وطيبته .
وأقام الحجاج في مكة بعد أن أخذ البيعة من أهلها لعبد الملك بن مروان ولم يحجم عن التنكيل ببني هاشم وكاد يبالغ في ذلك لولا أن عبد الملك ابن مروان منعه من ذلك « 1 » وهدد ابن الحنفية وابن عمر لحيادهما فبايع ابن عمر للأمويين مضطرا « 2 » ثم استصحب الحجاج نفرا كبيرا من الصحابة والتابعين إلى الشام فبايعوا عبد الملك بن مروان مكرهين وبذلك انهارت الفكرة التي نعتقد ان ابن الزبير أبلى في سبيلها ما أبلى ليعيد إلى الحجاز نفوذه الديني ومركزه من خلافة الاسلام .
وقد دامت حكومة ابن الزبير في مكة من سنة 63 إلى 73 نحوا من عشر سنوات بسط نفوذه في خلالها على أكثر أمصار الإسلام .
عودة الأمويين إلى مكة
: وبسقوط حكومة ابن الزبير تولى أمر مكة للأمويين جماعة من صفوة بني أمية وقد اختلف المؤرخون في تعيين أسمائهم وأعتقد أن من أهم أسباب هذا الاختلاف أن أنظار المؤرخين في هذه الفترة انصرفت عن العناية بتفاصيل الحوادث في الحجاز كما تنصرف عادة عن كل بلد مغلوب واتجهت عنايتهم بالمقدرات العامة للمسلمين في الشام وبعض أمصار الإسلام التي تميزت بحوادثها العامة إذ ذاك .
ولقد ذكر مؤرخو مكة ما بلغهم من أسماء ولاة مكة للأمويين وذكر غيرهم ما يخالف ذلك قليلا أو كثيرا ونحن نستطيع من مقابلة هذه الأقوال أن نستنتج أن عددهم كان نحوا من واحد وعشرين واليا دام حكمهم في مكة إلى نهاية العهد الأموي عام 132 نحوا من 59 سنة وذلك عدا من جهل التاريخ اسمه منهم .
هامش
( 1 ) العقد 2 / 317
( 2 ) ابن سعد 5 / 81 فما بعدها .