تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
1248 ه عاد إلى المعرة ، فلما كانت سنة 1260 ه طلبه والي إيالة الشام علي رضا باشا إلى حلب ، لا عادة الفلاحين النازحين من بلاد حماة والمعرة فمكث نحو شهر . وكان معه ابنه أمين وخليل آغا رئيس جردة العساكر وقد عادوا إلى المعرة بعد ان أعادوا بعض الفلاحين ، وعين خليل آغا متسلما للمعرة ، وكان صعب الطبع خشن الملمس فحصلت بينه وبين المترجم نفرة ، واشتكى عليه إلى الوالي فطلب المترجم إلى الشام وبعد ذهابه فرت سكان القرى في المعرة ، فعزل خليل آغا وعين بدلا منه عبد اللّه بن حسين بن عثمان الجندي الحمصي ، وكان ابن أخت المترجم فدخل المعرة بعد عودة المترجم إليها ، وذلك في 5 شوال سنة 1261 ه ، فتنكرت عليه الناس وأخرجوه من المعرة قسرا بعد ما حصروه في بيت خاله يوما كاملا ، ثم خرج من المعرة وتبعه المترجم ونقيب المعرة ، واقتفى أثرهم أمين ابن المترجم إلى دمشق ، واجتمع بوالي الشام ، وكان هذا طلب اخصامه من المعرة ، فلما حضروا إلى دمشق توسلوا بالرشوة إلى عزل المترجم وولده ، وإقامتهما في دمشق ، فأقام فيها إلى منتصف صفر سنة 1262 ه ، ثم ورد فرمان يحتم عليه المقام فيها ، وعدم خروجه منها الا بفرمان ، فالقى عصا التسيار فيها وقتئذ . وكان قد نزل في مدرسة عبد اللّه باشا القريبة من سوق البزورية في دمشق ، وبقي إلى سنة 1263 ه ، ثم عاد إلى المعرة مفتيا كما كان ، وانتهت اليه الرياسة بها ووجهت عليه فراشة الحرم النبوي الشريف « 1 » . وكان كثير الولوع بالقراءة والكتابة والدراسة ، فقد كان لا يدع وقتا يمر في واحد منها ، وكانت لديه مكتبة حافلة بالكتب النادرة والآثار النفيسة .
هامش
( 1 ) وقد رأيت فرمانا من السلطان عبد المجيد مؤرخا في أول المحرم سنة 1263 ه ، يتضمن العفو عن المترجم وولده أمين والاكتفاء بمدة نفيهما البالغة تسعة اشهر ( ج ) .