يريد أن كلا منهما اسم لا ينصرف ، ولكن العلة فيه العلمية والعدل ، وفي أخيه العلمية ووزن الفعل .
وقيل : ناب في الحكم بحلب في شبيبته عن الشيخ شمس الدين بن النقيب ، ثم عزل نفسه وحلف الا يلي القضاء لمنام رآه .
وكان ينزع إلى التصوف والتقى ، ولذلك يكثر في كتبه الكرامات الغريبة عن الصالحين ، وقد ذكر في تاريخه أن أباه توفي سنة 723 ه بالمعرة ، فلما وضع على المغتسل وانتهى غسله ، جلس ساعة ، وفاحت منه رائحة طيبة ، فتواجد الحاضرون ، واجهشوا بالبكاء ، وهذا غير بعيد لأن من الجائز ان يكون أبوه أصيب بداء السكتة ، ثم أفاق ، ويجوز أن يكون أصيب بها ثانية ، ودفن قبل أن يموت . وكتبه طافحة بذكر الكرامات والخوارق .
وابن الوردي كان غرة في جبين عصره ، رقيق الشعر ، كثير التكلف للبديع لا سيما التورية ، وربما ارتكب في سبيل ذلك كثيرا من الضرورات ، كقصر الممدود وتقديم ما حقه التأخير وغيرهما ، وقد يعتذر عنه بأن أبناء عصره كانوا يطبعون جميعا على هذا الغرار ، ويستجيزون من أجله ما لا يجوز ، وكان يغير على شعر أبي العلاء ، فيأخذ من معانيه كثيرا . وقد يأخذ من ألفاظه .
قال في الدرر الكامنة في ترجمة ابن الوردي : ذكر الصفدي في أعيان العصر انه اختلس معاني شعره وانشد في ذلك شيئا كثيرا ، ولم يأت بدليل على أن ابن الوردي هو المختلس ، بل المتبادر إلى الذهن عكس ذلك ، نعم استشهد الصفدي على صحة دعواه بقول ابن الوردي
تاريخ معرة النعمان — صفحة 127
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٢٧