تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فلما فرغ ، ورأى الجماعة سرعة بديهته مع استيفائه جميع الشروط التي يتم بها البيع ، سألوه ، فلما عرفوا انه ابن الوردي اعتذروا اليه ، واعترفوا بفضله ، واجلسوه في الصدر ، ولكنهم عجزوا عن اتمام الشهادة نظما فسألوه ذلك ، فكتب عن شخص كان إلى جانبه يدعى أحمد بن رسول فقال :
قد حضر العقد لذاك أحمد * ابن رسول وبذاك يشهد
وهذه الحادثة تدل على قوة عارضته ومطاوعة قريحته ، كما تدل على حذقه وبراعته في كتابة الصكوك ، فإنه استوفى فيها ذكر الثمن وتحديد المبيع والتسليم والطواعية والتفرق في المجلس ، وكل ما تتوقف عليه صحة البيع ، وجعله لازما ، وذكر ضمان الدرك . كل ذلك بأسلوب سهل موافق لما اصطلح عليه كتاب لقضاء في عصره ، لأنه ولي القضاء في مواطن متعددة ، وناب في الحكم في كثير من معاملات حلب ، فولي القضاء في منبج وكرهها ، فكتب إلى ابن الزّملكاني قصيدة يعاتبه في توليته إياها ، منها قوله :
مولاي يا من قلبه راحم * وهو أحقّ النّاس أن يعدلا « 1 » محبّتي تقضي بمكثي هنا * وحالتي تقضي بأن أرحلا
وولي القضاء في شيزر ، فلم يرقه ، فكتب إلى قاضي القضاة بحماة فخر الدين البارزي
هامش
( 1 ) ابن الوردي : الديوان 264 - 265 .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 125 | محمد سليم الجندي / عمر رضا كحاله