فعاد وقد سلبت الملك عنه * كما سلبت عن الميت الثّياب
فما أدناه من خير مجيء * ولا أقصاه عن شرّ ذهاب
فلا تسمع بطنطنة الأعادي * فإنّهم إذا طنّوا ذباب
ولا ترفع لمن عاداك رأسا * فإنّ اللّيث تنبحه الكلاب
ولما امتدح نصر بن صالح بحلب ، قال له : تمنّ ، فقال : أتمنى ان أكون أميرا ، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ، ويخاطب بالأمير ، وقربه ، وصار يحضر مجلسه في عداد الأمراء ، ثم وهبه مكانا في حلب ، قبل حمام الواساني ، فعمله دارا ، وعرضها ، وزخرفها ، ونقش على دائرة الجلفق - الدرابزين - هذه الأبيات :
دار بنيناها وعشنا بها * في دعة من آل مرداس « 1 »
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا * عليّ في الأيّام من باس
قل لبني الدّنيا ألا هكذا * فليفعلنّ النّاس بالنّاس
فلما تم بناء الدار ، أقام دعوة ، واحضر إليها نصر بن صالح ، فلما أكل الطعام ، وقرأ الأبيات ، قال له : يا أمير ، كم أنفقت في بناء هذه الدار ، قال :
يا مولاي لا أعلم ، فان هذا الرجل تولى بناءها ، فسأل البناء ، فقال : ألفي دينار
هامش
( 1 ) في الوفيات ج 2 ص 14 : ان هذه الأبيات لابن حيوس . . . ثم قال : والصحيح انها للأمير أبي الفتح وروايتها فيها . في نعمة من آل . . . قوم نفوا بؤسي . علي للأيام ، الا هكذا فليصنع الناس مع الناس انظر ديوانه 1 : 360 .