لأن في أبياته التي رأيناها ، أدلة واضحة ، تدل على أنه شاعر مفلق ، جمع في شعره قوة التأليف إلى جمال الديباجة ، وطلاوة العبارة ، والابداع في التشبيه ، والإجادة في الاستعارة والكناية ، وروعة الخيال ، واحكام الأمثال والحكم .
وقد كان مجودا في كل غرض من أغراض الشعر ، مبدعا في كل فن من فنون الأدب ، وله في كل نوع أبيات منقطعة النظير في روعتها وحسن نغمتها وجمال معناها وحلاوة مبناها ، من ذلك قوله في الغزل :
جننّا بالحسان البيض دهرا * وإنّ هوى الحسان هو الجنون « 1 »
تناسين العهود فلا عهود * وألوين الدّيون فلا ديون
كأنّ أمامة حلفت يمينا * لنا أن لا يصحّ لها يمين
وقوله :
تعاتبني أمامة في التّصابي * وكيف به وقد فات الشّباب « 2 »
نضا منّي الصّبا ونضوت منه * كما ينضو من الكفّ الخضاب
وقوله في قصيدة يمدح بها محمود بن نصر بن صالح بن مرداس ، لما ملك حلب في شعبان سنة 452 ه .
كفّي ملامك فالتّبريح يكفيني * أو جرّبي بعض ما ألقى ولوميني « 3 »
هامش
( 1 ) ابن أبي حصينة : الديوان 1 : 362
( 2 ) ابن أبي حصينة : الديوان 1 : 348
( 3 ) ابن أبي حصينة : الديوان 1 : 366 / 367