حلب سنة 420 ه بعد قتل أبيه صالح ) ، فهزمهم إلى اعزاز ، وكانوا ستمائة الف مقاتل ، فقتل ، وغنم منهم ما لا يحصى ، وأسر جماعة من أولاد ملوكهم ، فقال في ذلك أبو الفتح المترجم قصيدة طويلة ، وأنشده إياها بظاهر قنّسرين « 1 » مطلعها :
ديار الحيّ مقفرة يباب * كأنّ رسوم دمنتها كتاب « 2 »
نأت عنها الرّباب وبات يهمي * عليها بعد ساكنها الرّباب
ومنها قوله :
إلى نصر وأيّ فتى كنصر * إذا حلّت بمغناه الرّكاب « 3 »
أمنتهك الصّليب غداة ظلّت * حطاما فيهم السّمر الصّلاب
جنودك لا يحيط بهنّ وصف * وجودك لا يحصّله حساب
وذكرك كلّه ذكر جميل * وفعلك كلّه فعل عجاب
وأرمانوس كان أشدّ بأسا * وحلّ به على يدك العذاب
أتاك يجرّ بحرا من حديد * له في كلّ ناحية عباب
إذا سارت كتائبه بأرض * تزلزلت الأباطح والهضاب
هامش
( 1 ) في معجم البلدان لياقوت 4 : 184 : قنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده ، وقد كسره قوم .
( 2 ) ابن الوردي : التاريخ 2 : 341 وانظر ديوانه 1 : 347
( 3 ) ابن الوردي : التاريخ 2 : 341