لولا الوزير أبو عليّ لم أجد * أبدا إلى الشّرف العليّ سبيلا
إن كان ريب الدّهر قبّح ما مضى * عندي فقد صار القبيح جميلا
وأجلّ ما حصل الرّجال صلاتهم * للراغبين العزّ والتبجيلا
اليوم أدركت الذي أنا طالب * والأمس كان طلابه تعليلا
ولما توفى بدران بن المقلّد صاحب نصيبين سنة 425 ه ، ولي مكانه ولده قريش ، فوصل ابن أبي حصينة ابتداء منه ، فانفذ اليه قصيدة طويلة مطلعها :
أبت عبراته إلّا انهما لا * عشيّة أزمع الحيّ ارتحالا « 1 »
أجدّك كلّما همّوا بنأي * ترقرق ماء عينك ثمّ سالا
تقاضينا مواعد أم عمرو * فضنّت أن تنيل وأن تنالا
وسار خيالها السّاري إلينا * فلو علمت لعاقبت الخيالا
ومنها :
إذا وصلت ركائبنا قريشا * فقد وصلت بنا البحر الزّلالا
فتى لو مدّ نحو الجوّ باعا * وهمّ بأن ينال الشّهب نالا
إذا انتسب ابن بدران وجدنا * مناسبه العليّة لا تعالى
هامش
( 1 ) ابن أبي حصينة : الديوان 1 : 365