تخال أنّ الرّبيع الغضّ حلّ بها * فلم يفارق مغانيها ولم يسر
* * *
إذا النّسيم على وادي النّسيم سرى * وماج ما فيه من نجم ومن شجر
حسبت بحرا خضما جاش فاضطربت * أمواجه من صنوف الزّهر والثّمر
فالعين تبصر أنماطا منمّقة * من ؟ ؟ ؟ الأزاهير فيها متعة البصر
والأذن تسمع لحن الطّير ساجعة * كأنما هي أعواد بلا وتر
والأنف ينشق من أرجائه أرجا * يحيي النّفوس بريّا زهره العطر
والماء ينشد شعرا في تحدّره * فتكتب الرّيح فوق الماء بالإبر
* * *
وإن نظرت إلى وادي الجنان وما * بحافتيه من الرّوضات والخضر
حسبت أنّ جنان الخلد قد كسيت * من سندس فبدت في أروع الصّور
* * *
يفيض في جوفه الهرماس مصطخبا * كالبحر منحدرا من رأس منحدر
فيملأ العين حسنا في تكسّره * ويملأ العين من مستعذب نمر
* * *
وفتية كيتيم الدّرّ في شرف * لا بل هم كالدّراري الغرّفي الخطر
صحبت منهم مغاويرا جحاجحة * غرّا ميامين لا يرمون بالحصر
من كلّ أروع فوق الدّرّ منطقه * ما بين منتظم منه ومنتثر