والذي يفهم مما قدمنا من كلام البلاذري وغيره ، أن أبا عبيدة صالح أهل المعرة على أن تكون كنيستهم العظمى جامعا ، وقد ذكرنا أن ملك الروم أحرق هذا الجامع سنة 357 ه ، وأن الفرنجة أحرقوه سنة 492 ه ، ولا أعلم إن كان خرب مع المعرة من قبل الخوارزمية وغيرهم ، أو خرب في الزلازل التي خربت المعرة كلها ، وهذا يدلنا على أنه غير عمري ، وأنه ليس أقدم عهدا من عمر .
والظاهر أنه بقي منه شيء من آثار عهد عمر ، وهو القبة المذكورة ، وشيء من آثار الكنيسة ، وهو بعض حجارة في الجهة الشرقية ، وما عدا ذلك فهو يشهد لنفسه بأنه حدث في أوقات مختلفة بعد ذلك ، ولعل المسلمين أضافوا إلى الكنيسة أكثر منها ، وفي ساحة الجامع يبلغ طولها من الشرق إلى الغرب نحو ( 60 ) مترا ، وعرضها من الشمال إلى الجنوب أقل من ذلك .
وفيها هذه القباب الثلاث ، وبئران أحدهما قبلي الحنفية ، والثاني شرقيها ، وحديقة بين القبة المذكورة والجهة الشرقية من الجامع ، وفي جنوبي الحديقة البئر الثانية .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 338
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٣٣٨