الثاني الغيبة ، فان الجمهور منهم يتفكه بنهش الأعراض ، وانتقاص الناس ، ويعد ذلك من طرف الحديث ، وريحان المجالس ، وأمارة على الشجاعة والجرأة .
الثالث النميمة ، تفشى هذا المرض في الأيام الأخيرة حتى أنك لا تكاد تحدث أحدا بشيء الا نقله عنك لايقاع الشر والفتنة ، فإن كان من المحسنين لم يتزيد في حديثه ، وان كان غير ذلك زاد بقدر ما يحتاج إليه لا يقاد الفتنة .
الرابع الصلف والتعجرف ، وأظهر موطن يتجلى فيه هذا ، أصحاب النسب الكريم والحسب القديم ، فالعباسيون مثلا يريدون الناس على أن يعظموهم اليوم ، وان كانوا صعاليك أو جهلاء ، كما كانوا يعظمون المنصور والرشيد والمأمون ، والعلويون يحملون الناس على أن يكرّموهم ، كما كانوا يكرّمون عليا والحسن والحسين ، وان كانوا جهلاء ، فقراء ، أشقياء ، ومن كان أبوه أو جده موسرا يفرض على الناس أن يبجلوه كما كانوا يبجلون أباه ، وهكذا سبيل كل ذي حسب تليد إذا رأى أحدا انتفخ كالزق ، وتنفش كأنه خرب تنفج من حذار الأجدل .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 293
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٩٣