تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ومرودا ، فإذا دخل المدينة عمد إلى مسجد من مساجدها ، فإذا أقيمت الصلاة صلى صلاة متواضع خاشع ، فإذا فرغ من صلاته بقي مستقبلا القبلة ، وجهر بأوراده وأذكاره ليسمع الناس ، ثم لوى عنقه على صدره وأغمض عينيه ، وسكن كأنه خشبة مسندة ، لا ترى ولا تسمع منه إلا قرع سبحته وتحريك شفته ، فإذا رآه رجل من البلد من أهل المدينة أقبل عليه وجلس على ركبتيه وقبل يديه ، وتودد إليه كأنه ولد فقده ثم وجده ، أو كنز كان ينقب عنه ثم ظفر به ، فينظر إليه نظر المعرض عنه ، ليفهمه أنه لا يريد أن ينصرف عن ورده قبل أن يتمه ، فلا يزال يثني عليه ويتلطف به حتى يلتفت إليه ، فيدعوه إلى منزله ، فيأبى ، فلا يزال يلح عليه ، حتى يصحبه إلى منزله ، فيدعو جماعة من إخوانه وأشباهه ليشتركوا معه في التبرك به ، ثم يسرد طائفة من مناقبه كأنه يعرفه منذ جداثته ، ويفتري له من المكارم والكرامات ، ويبالغ في مدحه بقدر ما أوتي من حول وطول في الكذب والاختلاق ، فيتزاحم الحاضرون على دعوته إلى منازلهم ، فيتعفف ويأبى ،
تاريخ معرة النعمان — صفحة 290 | محمد سليم الجندي / عمر رضا كحاله