كثيرا من أبناء البلدة عن مرافق حياتهم ، ويستبدل بهم جماعة من أبناء جلدته ، حتى يصبحوا أولي الحل والعقد في المدينة ، ويتخيروا أشرف الأنساب وأكرم الألقاب .
وقد يكون في أبناء أشياعهم من هو أفضل من هؤلاء الطرّاء الذين لا يعرف من أمرهم شيء ، وقد يكون فيهم جواسيس للحكومات الأجنبية ولصوص وعيارون ودجالون . . ولا يبعد أن يكون مثل هذا في المتقدمين ، غير أن التاريخ ضن علينا به ، أو أننا لم نوفق إلى العثور عليه .
ومن تصفح شعر أبي العلاء في نقد الأخلاق والحياة الاجتماعية في عصره ، تبين له أن التاريخ يعيد نفسه ، وأن أهل هذه المدينة اليوم يشبهون أهلها في ذلك العصر في كثير من الخلال السيئة والأخلاق الفاسدة ، ومن أقبح هذه الخصال أمور :
الأول الحسد ، وقد بينا أسبابه وما نجم عنه ، وفي شعر أبي العلاء وغيره كثير من ذم الحسد والحساد ، مما يدل على أن هذه العلة كانت متفشية في عصره ومصره .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 292
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٩٢