تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وإذا طرأ عليهم طارئ غريب التفوا حوله ، ورفعوا شأنه ، وعظموا الصغير من أمره ، وخصوه باحسانهم ، وغمروه بمنحهم ، وافتروا له من المناقب والمكارم ما ليس فيه ، وقد يكون فيهم من هو أكثر منه علما وأشد ورعا وأفضل في كل شيء ، ولكنهم ينابذونه « 1 » ، وينابزونه « 2 » بالألقاب المستهجنة ، وكثيرا ما كنت أسمع من شيوخ المعرة وأنا صغير إذا رأوا مثل هذا ، تمثلهم بقول القائل : أزهد الناس في الرجل أقرباؤه ، وبقول الشاعر :
لا عيب لي غير أني من دياركم * وزامر الحي لم تطرب مزامره
على أن هذا الخلق عام في السوريين جميعا ، ومن استقرى أحوالهم وجد ألوفا من الشواهد والأدلة على ذلك ، وقد رأيت في دمشق غير واحد من رجال المغرب يأتي المدينة ، وهو أشعث أغبر ، بالي الطمر ، حافي القدمين ، لا يملك من متاع الحياة وعدد الارتزاق الا برنسا باليا ، وسواكا من أراك ، وسبحة عظيمة الحب ، وصرة من بخور يضعها في عمامته ، ومكحلة
هامش
( 1 ) أي يخالفونه ويفارقونه عن عداوة . ( 2 ) أي يعيرونه .