بالحداء ، فإذا انتهوا قرأوا دعاءا موروثا لهم ، أوله : نسأل المولى علينا يتوب ترضي مشايخنا ، وتصفى القلوب . . وهذا الدعاء يدعونه كلهم بصوت واحد عال ، ثم يدعو لهم الشيخ ، وينفضّ الجمع .
وقد ينبغ بعض الذاكرين ، فيتقن الالفاظ ، والافعال ، والحركات ، والسكنات ، ويحسن التحول والانتقال ، على وفق النظم والآداب المتبعة عندهم ، ومن كان كذلك يسمى ذكّيرا .
وهذا الذكّير يظهر مهارته وبراعته في أثناء الذكر ، فيخالف القوم في تحركهم من اليمين إلى الشمال ، أو من الامام إلى الوراء ، ثم يعود بسرعة ، وإذا كانوا يميلون من الامام إلى الوراء ، مال من اليمين إلى الشمال ، واظهر كأن يخالفهم ، ثم عاد بسرعة إلى موافقتهم ، وقد يبطىء إذا أسرعوا ، ويسرع إذا أبطؤا ، ويأتي بمثل هذه الاعمال للدلالة على قدرته ، ويدقق أحوال الذاكرين والمنشدين ، فيحسبون له حسابا .
وإذا أخذ الشيخ مالا على الذكر ، أعطى منه جماعته ، وأجزل حصة الذكيّرين ، وشيخ الطريق يقرب الذّكيرين
تاريخ معرة النعمان — صفحة 263
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٦٣