برقية من المرجع المختص بنقل الدعوى إلى حلب ، فنقلت ، ثم قررت براءة القاتل ، وخرج يسرح ويمرح ، وبعد حين أخرج هذا العضو من المحكمة ، وهو من أبناء عمنا .
وليس هذا مما انفردت به المعرة ، بل كان ذلك شأن أكثر الحكام والمحاكم في ذلك العهد ، وربما امتازت المعرة من غيرها بتولية القضاة والحكام العاميين أو الأميين ، فقد أدركنا فريقا منهم لا يحسن أن يكتب غير اسمه ، ولا يستطيع أن يقرأ سطرا صحيحا ، وذلك لأن الوظائف كانت تباع بيع السلع ، أو تعطى ارضاء الفلان لأنه من بطانة فلان ، وظل ذلك حتى أعلن الدستور العثماني سنة 1326 ه فقل ذلك مؤقتا ، ولم ينقطع بتاتا .
وليس في المعرة فرق من المسلمين غير السنيين ، وانما كانوا يكرهون غير السنيّ ، وأكثر أهل المدينة محافظ على إقامة الشعائر الدينية ، من صوم وصلاة وغيرهما ، وأما الزكاة فقلما وجبت على واحد إلا قليلا ، لأن معظمهم فقراء يرتزقون كل يوم كالطيور ، ولهم عادات ومعتقدات سيأتي بيانهما .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 258
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٥٨