تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بصورة رسمية ، فان الحكم فيها يكون على مذهب أبي حنيفة . وكان الصالحون من الناس يقنعون بالحكم الشرعي ، ويحجمون عن الرجوع إلى المحاكم الشرعية والنظامية ، لأنهم يعتقدون أن ليس للحق فيها نصيب ، وهم على صواب في اعتقادهم هذا ، لأن المحاكم كانت خاضعة للمؤثرات ، فان الحاكم أو العضو كان يجعل الباطل حقا والحق باطلا ، تبعا لمنفعته الشخصية ، من مال يجره ، أو رئيس يرضيه ويسره أو عدو يكيده ، وقد يكون التأثير من رجل عظيم في الدولة فإني أعلم رجلا من خاصة أبي الهدى الصّيّادي قتل رجلا آخر على مشهد من الناس ، وجاء جمع غفير فشهدوا لدى الحاكم بأن فلانا أطلق رصاصة من مسدسه على فلان ، عامدا طائعا ، فأراده قتيلا ، واستوفت شهادتهم جميع الشروط التي تؤهلها للقبول ، وكانت المحكمة تحاول أن تجد فيها ما يوجب إبطالها ، الا عضوا واحدا ، فلما أعياهم ذلك كلفوا العضو المستنطق أن يوافقهم على ما يريدون ، فأبي ، فوردت برقية من أبي الهدى يلمح فيها إلى مساعدة القاتل ، فأبى ، فوردت