بل كان النصارى في دعة وراحة أكثر من المسلمين ، وليس لهم كنيسة ولا دير ، وانما كانوا يجتمعون إلى بعضهم ، وكانت نساؤهم يحتجبن ، كالمسلمات ، وكان الرجال والنساء يختلطون بأمثالهم من المسلمين ، ويجتمعون بهم في محافل الفرح والحزن ، ويعاملهم المسلمون بأحسن مما يعامل به بعضهم بعضا .
وليس في المعرة من غير المسلمين غير النصارى .
وكان أهل المعرة وضاحيتها على مذهب الإمام الشافعي ، وانما كانت الفتيا على مذهب الإمام أبي حنيفة ، لأن الحكومة التركية أوجبت ذلك في جميع البلدان الخاضعة لسلطانها من عربية وغيرها ، حتى أن المفتين فيها كانوا شافعيين ، وهم من أسرتنا إلى اليوم ، وقد كان كل من جدي وأخيه وأبيه مفتين على مذهب الحنفية ، وهم شافعيون ، وكان أكثر القضايا والخصومات التي تقع بين الناس ، يفصلها الشيوخ والعلماء على مذهب الشافعي ، يقص كل من المتخاصمين أمره على الشيخ بحضور خصمه ، فيفصل بينهما صلحا ، أو حكما ، ويسمع البينة ، ويحلف اليمين ، إلا إذا طلب أحد الخصمين الاستفتاء
تاريخ معرة النعمان — صفحة 256
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٥٦