ذلك العهد ، وقد بلغني أن كثيرا من الأسر الكريمة في المعرة لم تطل أيديهم إلى خبز الشعير ، فكانوا يعيشون مما تنبته الأرض من البقول والنبات في الربيع ، ويدخرون منه للشتاء ، وكثير من ذهب ضحية الفقر والجوع .
وفي 12 رمضان أعلنت الإدارة العرفية في حلب وملحقاتها وفي هذا الشهر بدأت الحكومة بأخذ الأموال من التجار ، باسم التكاليف الحربية بالقيمة التي تقدرها لجنة تسمى لجنة المبايعة ألفت لهذا الغرض ، فكانت تقدر قيمة البضاعة وتأخذها وتعطي صاحبها مضبطة بقيمتها ، على أن تدفع له بعد مدة غير معلومة . وكانت الضباط تطوف على مخازن التجار وتكتب ما عند كل واحد من بضاعة أو غلة لئلا يخفيها أو يبيعها .
وفي سنة 1333 ه وصل الورق النقدي العثماني المسمى بانق نوت ، ووضع موضع التداول بين الناس ، بدلا من النقود المعدنية ، فأقبل الناس على تداوله ، ثم امتنعت إدارة حصر الدخان عن قبوله ، وكلفت الحكومة التجار أن تبدله بالذهب فأدى ذلك إلى هبوط قيمته ، حتى بيعت الورقة في آخر الحرب بأقل من عشر قيمتها .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 218
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢١٨