وذكر إبراهيم الحصني قاضي المعرة الآتي ذكره : أنه اجتمع بالملك العادل نور الدين بقلعة دمشق ، وأن نور الدين قال لكاتبه : اكتب إلى كاتبنا بمعرة النعمان ليقبض على جميع أملاك أهلها ، فقد صح عندي أن أهلها يتقارضون الشهادة ، فيشهد بعضهم لصاحبه في ملك ، ليشهد له ذلك في ملك آخر ، فجميع ما في أيديهم بهذا الطريق ، قال : فقلت له : اتق اللّه فإنه لا يتصور أن يتمالأ أهل بلد على شهادة الزور ، فقال :
صح عندي ذلك ، فكتب الكاتب الكتاب ودفعه إليه ليعلم عليه ، وإذا بصبي راكب على بهيمة على نهر بردى ، وهو ينشد هذه الأبيات :
اعدلوا ما دام أمركم * نافذا في النّفع والضّرر
احفظوا أيّام دولتكم * إنّكم منها على خطر
إنّما الدّنيا وزينتها * حسن ما يبقى من الخبر
قال : فاستدار إلى القبلة وسجد واستغفر اللّه ، ثم مزق الكتاب ، وتلا قوله تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
.