فلما كان الليل خاف قوم من المسلمين ، وتداخلهم الفشل والهلع ، وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا من السور ، وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه ، فرأتهم طائفة أخرى ، ففعلوا كفعلهم ، فخلا مكانهم أيضا من السور .
ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول ، حتى خلا السور ، فصعد الفرنج اليه على السلالم ، فلما علوه تحير المسلمون ، ودخلوا دورهم ، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام ، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف ، وسبوا السبي الكثير وملكوه ، وأقاموا أربعين يوما ، وساروا إلى عرقة . .
وقال في ( النجوم ) « 1 » : وجاءوا إلى المعرة ، فنصبوا عليها السلالم ، فنزلوا إليها ، فقتلوا من أهلها مائة ألف إنسان ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : وسبوا مثلها .
وقال ابن القلانسي : ساروا إليها في ألف ألف إنسان ، فقتلوا وسبوا حسب ما ذكرنا « 2 » .
وقال ابن العديم نحوا من قول ابن الشّحنة ، وإنهم وصلوا
هامش
( 1 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 5 : 146 .
( 2 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق 135 ، 136 .