الخلف بين أهلها ، وثبت الناس في الحرب من الفجر إلى صلاة المغرب ، وقتل على السور وتحته خلق كثير ، ثم دخلوا البلد بعد المغرب ليلة الأحد الرابع والعشرين « 1 » من المحرم سنة 492 ه .
وانهزم بعض الناس إلى دور حصينة ، وطلبوا الأمان من الفرنج ، فأمنوهم ، وغدروا بهم ، ورفعوا الصلبان فوق البلد ، وقطعوا على كل دار قطيعة ، واقتسموا الدور وهجموها ، ولم يفوا بشيء مما قرروه ، ونهبوا ما وجدوه ، وطالبوا الناس بما لا طاقة لهم به .
وناموا فيها ، وجعلوا يهددون الناس حتى أصبحوا ، فاخترطوا سيوفهم ، ومالوا على الناس ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وسبوا النساء والصبيان ، ولم يسلم إلا القليل ممن كان في شيزر وغيرها من بني سليم ، وبني حصين ، وغيرهم ، وقتلوا تحت العقوبة جمعا كثيرا ، فاستخرجوا ذخائر الناس ومنعوهم من الماء ، وباعوه منهم ، فهلك أكثرهم من العطش ، وملكوها ثلاثة وثلاثين يوما بعد الهجمة ، ولم يبقوا بها ذخيرة
هامش
( 1 ) قال ابن القلانسي في ذيل تاريخ دمشق ص 135 - 136 : من اليوم الرابع عشر من المحرم ( ج ) .