فيه ، وسكن المدينة المنورة عدد كبير منهم . وكان علماء اليهود يعلمون صفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من التوراة ، وفيها آية أنه سيظهر بمكة المكرمة ، ثم يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين ، فأقبلوا من الشام يطلبون هذه الصفة حرصا منهم على اتباعه ، فلما رأوا هذه الصفة الجليلة الواضحة في المدينة المنورة ، وكانت إذ ذاك تسمى بيثرب قالوا لبعضهم : هذا هو البلد الذي نريده فنزلوه « 1 » . وكانوا من أهله حتى أتاهم تبع ، وقسّمت اليهود مساكنهم في المدينة المنورة على النظام الآتي :
1 - قبيلة بني قريظة وإخوانهم بنو النضير نزلوا بالعالية التي نسميها الآن العوالي ، وهي قرية جميلة مشهورة . فأخذوا ينشئون الأموال ، أي :
البساتين على واديين يقال لأحدهما ، مذينيب « 2 » ، ويقال للآخر :
مهزور . فاختصت قبيلة بني قريظة بوادي مهزور ، واختصت قبيلة بني النضير بوادي مذينيب . فحفروا الآبار الكبيرة الكثيرة الواسعة العظيمة ، وغرسوا الأشجار ، ونزلت عليه بعض قبائل من العرب فكانوا معهم في أسوأ الأحوال ، وهذا ما يتوقع أن يكون مع يهود في كل مكان « 3 » .
2 - أما قبيلة بني قينقاع فكانت مختصة بالصياغة ؛ لأنهم كانوا أغنياء جدا ، فكانت سوقهم المسماة سوق الصاغة ، وكانت منازلهم في
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 160 .
( 2 ) وادي مذينيب يتشعب إلى شعبتين تصب في النهاية في وادي بطحان ، الشعبة الأولى تمر من ناحية المنزلق إلى بلاد حسين العزي في الشريبات غرب مخطط سمو الأمير سعود بن فهد ، والثاني يمر من المنزلق الواقع جنوب مركز جمعية طيبة الخيرية النسائية مارا ببستان أم البقر ويصب في بطحان عند المنطقة المواجهة لمغسلة القين حاليا .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 160 .