رسمية أقاموها له ليلة الزفاف المشؤوم عليه ، فاستراحوا بهذه الصورة الدنيئة منه ومن شره ، وأخذوا كل ما كان معه ، فثأروا بهذه الصورة القبيحة لبني قومهم ، وقتلوا في شخصه عددا كبيرا من أعدائهم « 1 » .
وصدق الله العظيم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
« 2 » .
فالعداوة متغلغلة في نفوس اليهود للنصارى ، وفي نفوس النصارى لليهود ، كما أنها متغلغلة في نفوس اليهود للمسلمين ، وفي نفوس المسلمين لليهود ، وصدق الله العظيم :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
« 3 » .
وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما اجتمع يهودي قط بمسلم إلا حدّث نفسه بقتله » « 4 » . ثم هربت اليهود بعد عملهم الشائن هذا إلى الحجاز فأقاموا
هامش
( 1 ) ذكر السمهودي هذه القصة باختصار في " وفاء الوفاء / 1 / 160 " ، وذكرها الشيخ أحمد العباسي في " عمدة الأخبار " موجزة واعتمدها ، إلا أن كتب التاريخ تذكر أسبابا أخرى لهجرة اليهود إلى المدينة ، منها هروبهم من اضطهادات بختنصر ، ومنها أنهم بقايا حجيج مروا بالمدينة ، فوجدوا صفاتها موافقة لما في التوراة من أنها مهاجر النبي المنتظر . وعلى أي حال فقد تكون الأسباب كلها مجتمعة أدت إلى سكنى اليهود للمدينة ، فيكون بذلك جماعة هاجرت إليها بعد قصتهم مع ملك الروم المذكورة ، وجماعة أخرى هاجرت بسبب اضطهاد بختنصر لهم . . . إلخ . انظر : عبد الباسط بدر ، التاريخ الشامل للمدينة المنورة 1 / 50 - 58 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 113 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 82 .
( 4 ) رواه ابن النجار في الدرة الثمينة عن أبي هريرة رضي الله عنه . ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 316 بلفظ : « ما خلا يهودي » . وذكره ابن حبان في المجروحين 3 / 122 ، وابن كثير في التفسير 3 / 158 ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير 5 / 93 ، رقم 5064 ، والسلسلة الضعيفة ، رقم 4439 .