وكانت الآطام فعلا عز أهل المدينة المنورة قبل الإسلام وبعده ، وقبل الهجرة وبعدها . فكانوا يتحصنون بها وفيها من كل عدو يقصدهم من الداخل أو الخارج . وكان من هذه الآطام ما يعرف اسمه ، ومنها ما لا يعرف اسمه إلا باسم سيده ، ومنها ما يعلم اسم مالكه ، ومنها ما لا يعلم عنه ذلك ، ومنها ما يذكر في الشعر ، ومنها ما لا يذكر فيه .
والأطم هو البيت المربع المسطح ، ويقال لها : آجام ، ومفردها أجم ، وهي لغة في الآطام . والآطام بلغة أهل المدينة المنورة إذ ذاك هي القصور ، وإذا كانت واسعة ومسكونة دائما وأبدا بمالكها وسيدها بخدمه وحاشيته تسمى حصونا ؛ كحصن كعب بن الأشرف مثلا « 1 » ، وحصن خل ، وحصن سعد بن أبي وقاص ، إلى غير ذلك مما سنأتي عليه مفصلا فيما بعد إن شاء الله تعالى « 2 » .
أما الآطام فهي كما يلي :
1 - أطم الأجش بقباء عند بئر ، يقال لها : " لاوة " ، كان لبني أنيف جنوب المدينة المنورة .
2 ، 3 - أطما النواحان ، كانا عند مجلس بني أنيف بقباء أيضا ، كانا للحيان بن عامر بجنوب المدينة المنورة .
هامش
( 1 ) وموقعه الآن في شارع سد بطحان للذاهب إليه على اليمين قبل موقع السد بمسافة قصيرة .
( 2 ) عرف عبد القدوس الأنصاري في كتابه " آثار المدينة المنورة " ، ص 60 الآطام فقال :
« والآطام وإن تكن من نوع الحصون بالمعنى العام فإن لها وضعا خاصا في طراز العمارة ، فهي تشاد بالحجارة المختلفة الأحجام ، يوضع فيما بينها حشو الطين ، ولها مسابط عالية تشرف على ما حولها ، ويتنزه من فوقها ، أما الحصون فبناؤها بالحجارة الضخمة الهائلة المربعة ، ولا حشو بينها ، وقد تكون الآبار بداخلها » .