تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
يقال لهم : صعل وفالج ، ففسقوا وفجروا وبغوا ، فأرسل الله - تبارك وتعالى - عليهم نبيه داود عليه السلام ، فغزاهم وأخذ منهم سبيا كبيرا . ثم سلط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا عن آخرهم ، ولم يبق منهم إلا سيدتهم العظيمة المسماة ( الزهرة ) التي كانت تسكن في مدينتها المنسوبة إليها والمسماة باسمها ، وهي الزهرة المعروفة حتى يوم الناس هذا بهذا الاسم شمال المدينة المنورة ، فأرادت أن تنجو بنفسها من هذا البلاء السماوي الذي صبه الله على قومها ، فاستأجرت من يحملها على بعير إلى أقرب المدن لتطمئن على حياتها ، فلما تم لها ذلك وأرادت وضع رجلها للصعود قيل لها : إنا لنرى دودا يغشاك . فبكت وقالت : بهذا هلك قومي . ثم قالت قولتها المشهورة عند الناس حتى الآن : « ربّ جسد مصون ، ومال مدفون ، بين زهرة ورانون » . ثم قتلها الدود في الحال « 1 » . وأعتقد أن المنطقة التي أرادت الإشارة إليها تقع ما بين مسجد الجمعة غربا وحرة مشربة أم إبراهيم شرقا « 2 » ، وفيه تشير إلى أن العمالقة كانوا يحنّطون الموتى ، ومنهم من يدفنون أغلب أموالهم وحليهم معهم مثل ما يفعله الفراعنة ، والله أعلم « 3 » . 4 - ومنهم من يقول : إن أول من سكن المدينة المنورة بعد الطوفان قوم يقال لهم : بنو هيف ، وبنو مطر ، وبنو الأزرق . وكانوا يسكنون فيما بين مخيض إلى غراب الضائلة ، إلى القصاصين ، إلى طرف أحد ،
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 158 ، ابن النجار ، الدرة الثمينة في أخبار المدينة ، ص 28 . ( 2 ) تقع مشربة أم إبراهيم حاليا طرف مقبرة صغيرة تقع في منتصف الطريق على اليسار للذاهب في العوالي من مستشفى الزهراء إلى المستشفى الوطني ، وقد أزيلت الآن . ( 3 ) استنبط ذلك من قولها : « جسد مصون » .