أنس قال : « خرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى وادي العقيق فقال : يا أنس ، خذ هذه المطرة واملأها من هذا الوادي فإنه يحبنا ونحبه » « 1 » . ولابن شبة عن سلمة بن الأكوع قال : « كنت أصيد الوحوش وأهدي لحمها إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ففقدني ، فقال : يا سلمة ، أين كنت تصيد الوحوش ؟
فقلت : يا رسول الله ، تباعد الصيد ، فأنا أصيد بصدر قناة نحو ثيب .
فقال : لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا خرجت ولقيتك إذا جئت » « 2 » .
هذه أحاديث وآثار دلت على مقام وادي العقيق ، فلا غرو إذا توجهت القلوب لإنشاء مسجد عظيم يؤمه من يزور هذا الوادي الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : « أتاني الليلة آت فقال : صل في هذا الوادي المبارك » .
وعلى ذلك فقد أنشأ بعض أهل الخير هناك مسجدا عظيما ، وهو السيد عبد المحسن أسعد رحمه الله - تعالى - وجزاه الله خير الجزاء .
والآن في هذا العهد السعودي السعيد فإنه تحت إشراف الأوقاف حيث عينت له إماما لإقامة الصلوات الخمس فيه ، وقامت بتعميره وترميمه كعنايتها ببقية المساجد ، ولا يعد من المساجد النبوية الأثرية .
مسجد ذي الحليفة « 3 » ، أو مسجد الشجرة ، أو مسجد الإحرام ، أو مسجد أبيار علي :
« نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة سمرة بذي الحليفة » « 4 » . وهذا النص جاء في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم فأضحى مصلاه هذا ، ويعرف بمسجد الشجرة ،
هامش
( 1 ) ذكره السمهودي في وفاء الوفاء 3 / 1038 . وقال أبو العباس القرافي في ذيله على الدرة الثمينة في أخبار المدينة : وذكره صاحب كنز العمال برقم 44170 ، وعزاه لابن النجار ، وقال : فيه الحسن بن يحيى الخشني متروك .
( 2 ) رواه ابن شبة 1 / 147 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 / 195 ، والطبراني في المعجم الكبير 7 / 6 ، رقم 6222 . قال البيهقي في معرفة السنن والآثار 2 / 367 : حديث ضعيف .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 1002 .
( 4 ) هذا الحديث رواه البخاري 3 / 458 ، رقم 1533 .