ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وكان استيلاء الفرنج عليه في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وكان الحاكم على القدس يومئذ العبيديون ، وكنا قد ذكرنا بعض فتوحاته .
وأما أوقافه وصدقاته فتكافئ ما فعله الملك العادل رحمه اللّه أو تكاد ، وهو الذي ثبّت قاعدة الخدام في الحرم النبوي ، وأوقف عليهم الأوقاف ، وكتاب الوقف موجود عندهم إلى اليوم ، وكان الموقوف عليهم نحو العشرين خادما بأعيانهم ، ثم من بعدهم على خدام الحرم النبوي ، ثم أوقف عليهم الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون وقفا آخر ، ولهم اليوم منذ تقرروا في الحرم بالجامكية نحو مائتي سنة .
ومن العجائب أن أوقاف صلاح الدين في مدارسه أكثرها مشهورة باسم غيره من سكانها ، أو نظارها ، أو المشرفين على عمارتها ، وهذه صدقة السر بعينها ، ومن أعظم حسناته محوه لدولة العبيديين ، وطمس معالمهم ورسومهم وآثارهم .
وكان بنو عبيد قد أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون ، فملكوا البلاد ، وقهروا العباد ، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنّ نسبتهم غير صحيحة والمعروف أنهم بنو عبيد ، وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي .
وقيل : كان والد عبيد هذا يهوديّا من أهل سلمية من بلاد الشام ، وكان حدادا ، فلما دخل المغرب تسمى بعبيد اللّه ، وزعم أنه فاطمي ، وادّعى نسبا غير صحيح ، ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى المهدي ، وبنى المهدية بالمغرب ، ونسبت إليه ، وكان زنديقا خبيثا ، عدوّا للإسلام متظاهرا بالتشيع تسترا به ،
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 291
مساهمون: علي عمر
ص٢٩١