بيت المقدس وقال في أذانه : ( حيّ على الفلاح ) ، وكانت ولايتهم على الناس محنة من اللّه تعالى .
وكان ضرر هؤلاء على الإسلام أشد من ضرر الكفار ، وفي أيامهم استعاد النصارى القدس الشريف من المسلمين وبقي بأيديهم نحو ثلاث وتسعين سنة ، حتى فتحه اللّه تعالى على يد السلطان صلاح الدين رحمه اللّه ، وكان ظهوره منّة من اللّه تعالى على العباد والبلاد ، محا اللّه به هذه الدولة الخبيثة .
وكان قد دخل مصر مع عمّه
[ « 234 » أسد الدين شيركوه ]
، وكان عمّه أسد الدين قد بعثه الملك العادل نور الدين المتقدم ذكره ، فلما رأى أسد الدين مصر وأهلها طمع في استمالتهم وعلم أنهم ليس لهم صحبة ، ولا للعاضد منهم نجدة ، فلما رجع إلى نور الدين أخبره بذلك فجهزه بالجيوش والأموال ، فبلغ ذلك العاضد ووزيره « 1 » المسمى شاور فاتفقا على منعه من الدخول إلى مصر ، وعلما أنه لا طاقة لهم به ، فاستنجدوا بمن قرب منهم من النصارى ، وكانت السواحل كلها للنصارى ، فأنجدوهم ومنعوا أسد الدين وصلاح الدين من الدخول ، ولهم في ذلك قصص عجيب لا يسع ذكره هنا .
فلما دخلوا النصارى « 2 » إلى مصر ورأوها ؛ طمعوا فيها كما طمع فيها أسد الدين ، فلما انصرفوا إلى بلادهم تجهزوا لذلك ، وعملوا « 3 » عليه ، فلما تحقق
هامش
( 234 ) من مصادر ترجمته : ابن خلكان 2 / 479 .
( 1 ) في المطبوع : ( فبلغ ذلك العاضد وزيره ) .
( 2 ) في المطبوع : ( فلما أدخلوا ) .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى ( وحملوا ) وصوابه من الأصل .