تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمصلحتهم ، وشرع لهم شريعة ، ومصلحتهم تحصل فيما شرّعه على وجه الكمال ، فلو علم أن على الشريعة زيادة في المصلحة لشرعه ، فما لنا حاجة إلى الزيادة على ما شرعه اللّه تعالى . قال : فجمع عمر الملّا أهل الموصل وأقرأهم الكتاب ، وقال : انظروا كتاب الزاهد إلى الملك العادل ، وكتاب الملك إلى الزاهد . وقد صنّف الناس في سيرة الملك العادل مصنفات عديدة ، فلنقتصر على ما ذكرناه . وذكر شمس الدين ابن خلكان أن الحصون التي افتتحها من الإفرنج تنيف على خمسين حصنا ، مثل بهسنا « 1 » ، وبانياس ، ومرعش ، وحارم ، وغير ذلك ، وكان قد ملك مصر والشام وأعمالها ، وحلب وأعمالها ، والحجاز واليمن ، وكان يخطب له مع الخليفة على سائر منابر تلك البلاد ، وكان مولده رحمه اللّه في سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، ووفاته في سنة تسع وستين وخمسمائة « 2 » . وأما الملك الناصر صلاح الدين فسيرته مثل سيرته ؛ لأنه انتشى بين يديه فتخلق بأخلاقه ، وتأدّب بآدابه ، وكان نور الدين أكثر اجتهادا في العبادة منه ، وأكثر ورعا وتقشفا ، وكان صلاح الدين أحسن منه أخلاقا وأكثر حلما وصبرا على ما ذكر ، وقيل : إنه كان أكرم منه وأجسر منه على الدخول في المهمات الكبار ، وكان محببا إلى الرعايا أكثر من الملك العادل ، وكان في الجهاد أعلى درجة منه ، ولو لم يكن له إلا فتح القدس لكفاه ، وكان فتح القدس في سنة
هامش
( 1 ) في الأصل والمطبوع : ( بهشنا ) وصوابه لدى ابن خلكان الذي ينقل عن المصنف . ولدي ياقوت : ( بهسنا - بفتحتين وسكون السين ، ونون ، وألف : قلعة حصينة بقرب مرعش ، وهي من عمل حلب ) . ( 2 ) ابن خلكان 5 / 185 .