معرفة لها بسرعة الانعطاف والكر والفر في المعركة ، فقصدنا أن نروضها بهذا اللعب .
فانظر إلى هذه النية الصالحة في اللعب وكان لا يفعل شيئا إلا بنية صالحة ، وكان رحمه اللّه متبعا للشريعة وأوامرها ، وألزم بذلك أتباعه وذويه فمن ذلك :
أنه كان يوما يلعب بالكرة بدمشق فرأى شخصا يكلم غلامه - أعني الملك العادل - فأرسل الملك العادل يسأل عن حاجة الرجل ، فأخبر أن فلان بن فلان قد جاء ومعه غلام القاضي ، وذكر أن له مع الملك العادل حكومة ، فرمى بالجوكان من يده وسار إلى القاضي ، وقال له : إني جئت محاكما فاسلك معي مثل ما تسلكه مع غيري ، فساوى بينهما وتحاكما ، فلم يثبت على الملك العادل شيء ، وكانت الحكومة في ملك . فقال نور الدين للقاضي ولجميع من حضر :
هل ثبت له عندي شيء ؟ قالوا : لا . قال : اشهدوا أني وهبت له هذا الملك وهو له دوني ، وقد كنت أعلم أنه لا حق له عندي ، وإنما حضرت معه لئلّا يظن أني ظلمته . واستدعي مرة أخرى إلى مجلس الحكم بحلب ، فأجاب إلى ذلك .
قال ابن الأثير : ومن عدله أنه لم يكن يعاقب العقوبة التي يعاقب بها الملوك في هذه الأعصار على الظن والتهمة ، وكتب إليه الشيخ عمر الملّا وكان رجلا صالحا كبير الشأن : إنّ المفسدين وقطّاع الطريق قد كثروا ، ويحتاج في هذا الأمر إلى نوع سياسة من قتل وصلب وضرب ، وإذا أخذ مال إنسان في البرية من ( يجيء « 1 » يشهد له .
فكتب نور الدين على ظهر الكتاب : إن اللّه تعالى قد خلق الخلق وهو أعلم
هامش
( 1 ) ساقط من المطبوع .