تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
حريصا على إزالة الملة الإسلامية ، قتل من الفقهاء والمحدّثين والصالحين جماعة كثيرة ، وكان قصده إعدامهم من الوجود ليبقى العالم كالبهائم ، فيتمكن من إفساد عقائدهم ، :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( الصف : 8 ، ونشأت ذريته على ذلك ، وانبثت الدعاة لهم في البلاد يضلون الضعفاء من الناس ، وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها ، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة . وفي أيامهم كثرت الروافض واستحكم أمرهم ، وكثرت المكوس على الناس ، فاقتدى بهم غيرهم ، وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال بثغور الشام وغيرها ، وظهرت النصيرية وغيرهم من طوائف المعتزلة ، وهم إلى الآن . وكانوا أربعة عشر مستخلفا ثلاثة منهم بإفريقية ، وهم الملقبون : بالمهدي ، والقائم ، والمنصور . . وأحد عشر بمصر وهم الملقبون : بالمعز وهو أولهم ، وإليه نسبت المعزية ، والعزيز ، والحاكم ، والظاهر ، والمستنصر ، والمستعلي ، والآمر ، والحافظ ، والظافر « 1 » ، والفائز ، والعاضد . يدّعون الشرف ونسبتهم على الحقيقة إلى يهودي أو مجوسي كما تقدم ، واشتهر ذلك عند العوام ، فصاروا يقولون : الدولة الفاطمية ، وكانوا يأمرون الخطباء بذلك على المنابر ويكتبون على جدران المساجد ، ومثالبهم كثيرة ، ومخازيهم عديدة . ولكن لا بد من ذكر نبذة يسيرة هاهنا « 2 » ليعذر من أزال دولتهم ، وأمات بدعتهم ، وأباد أمتهم ، وأطفأ جمرتهم .
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الظاهر ) وصوابه من الأصل . ( 2 ) في الأصل : ( منها ) .