وكان الملك العادل الكامل نور الدين ملكا عادلا زاهدا عابدا ورعا ، متمسكا بالشريعة ، مائلا إلى أهل الخير مجاهدا في سبيل اللّه تعالى « 1 » ، وكان مواظبا على الصلوات في الجماعات ، عاكفا على تلاوة القرآن ، عفيف البطن والفرج ، مقتصدا في الإنفاق ، متحريا في المطاعم والملابس ، لم تسمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره ، وأشهى ما إليه كلمة حق يسمعها ، أو إرشاد إلى سنّة يتبعها .
وقال أبو الحسن ابن الأثير « 2 » : وقد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام ، وفيه إلى يومنا هذا ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين .
وكان كثير الصدقات ، بنى المدارس بجميع بلاد الشام الكبار ، مثل :
دمشق وحلب وحماة وحمص وبعلبك ، وبنى أيضا سور بعلبك « 3 » ، وكمّل بناء سور المدينة الشريفة النبوية ، وهو سورها الموجود اليوم ، واسمه مكتوب على باب البقيع رحمه اللّه .
وأجرى العين التي تحت جبل أحد وأظنها عين الشهداء ، فإن العين التي أجراها معاوية مستبطنة للوادي وقد دثرت ، ورسومها موجودة إلى اليوم واللّه أعلم .
وأما السور الذي داخل المدينة ، فإنما أحدثه الوزير جمال الدين محمد بن
هامش
( 1 ) ابن خلكان 5 / 185 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 11 / 403 .
( 3 ) ابن خلكان 5 / 185 .