واستقر في القلعة الأمير جماز .
وفي منصب الحكم القاضي تقي الدين الهوريني ، وفي مشيخة الحرم الخزنداري نيابة عن افتخار الدين ، واستقر القاضي تقي الدين على عادته في فصل الأحكام ، وسياسة الأنام مقبلا على العبادة والاشتغال بما يقربه من اللّه ، وجريت معه على العادة في نيابة الحكم ، فحاول الأمير جماز رجوع الإمامية إلى ما كانوا عليه ، وأذن ليوسف الشريشير أن يحكم بين الغرماء ، وظهرت كلمتهم ، وارتفعت رايتهم ، وأظهر الأمير لي وللمجاورين الجفاء والغلظة في الكلام ، فسافر الناس في أثناء السنة إلى مصر وتحدثوا بذلك فبلغ السلطان فاغتاظ لذلك ، وبلغه أيضا ما جرى للشيخ ضياء الدين الهندي من الضرر في القلعة ، فبعث مع الموسم شخصين أشقرين شقيين فقتلاه ، وانتقل إلى رحمة اللّه شهيدا فباءا بذنبه ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( الشعراء : 227 .
فلما كان في أول سنة ستين وسبعمائة توفّي القاضي تقي الدين إلى رحمة اللّه تعالى ، وذكر أن مولده في سنة أربع وتسعين وستمائة تغمده اللّه برحمته ، ووصل الخبر بموته إلى القاهرة .
فولي المنصب الشريف الشيخ الإمام العلامة المتفنن :
[ « 228 » تاج الدين محمد بن عثمان الكركي ]
، فوصل إلى المدينة في آخر سنة ستين وسبعمائة ، وكان فاضلا في مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، وفي أصول الفقه ، مشاركا في العربية وغيرها ، تفقه بالشيخ برهان الدين ابن الفركاح
هامش
( 228 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 663 .