ثم سعوا بينه وبين الخدام فأفسدوا ما بينه وبينهم من الألفة والمحبة ، وكان قد فوّض إلى الشيخ افتخار الدين أحكام الحرم والوظائف ، والكلام على الربط والأوقاف ، وكنت ألومه على ذلك فلا يرجع إلى كلامي ففسد حال الناس من الجهتين ، وأضرمت نار الفتنة ، وافترقت الكلمة ، وتحزب الناس أحزابا ، وحاول أن يعيد الأمور التي تتعلق به إليه بعد أن جعلها بيد الشيخ ، فلم يتمكن من ذلك « 1 » .
واستحكم الفساد ، وصارت آراؤه تصدر عن مشاورة الشبان ، وبدت منه أشياء لا تليق بعقله وحسن سياسته ، ونفر عنه أكثر المجاورين والخدام ، ومالت عنه قلوبهم واجتمعت كلمتهم على غيره ، فحينئذ أسفر له ضوء الصبح ، وتبين له سبيل النجح « 2 » ، فلم يكن تلا في الحال ، وانفرد في غوغاء أهل قيل وقال ، وفي مثل ذلك يقال « 3 » :
لا خير في الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا
إذا تولى سراة الناس أمرهم * نمى على ذاك أمر الناس وازدادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد
واتفق له مع الخدام موطن في بيته حضره جماعة من الأشراف ، فلولا لطف اللّه تعالى لكان يحكي يوم الدار .
ولما سافر الناس إلى مصر قل الشاكر وكثر الشاكي ، وكان قد عزلني عن
هامش
( 1 ) نقله السخاوي في التحفة .
( 2 ) في المطبوع ( النجاح ) .
( 3 ) في المطبوع ( وفي مثل ذلك يقول القائل ) .