فيه في القاهرة ، وحاسن الناس ومشى الحال ، وقام بوظائفه على طريقة أشبه من طريقته الأولى ، وكان يذكر أنه يعرف بابن السبع من جهة الخؤولة ؛ لأن جده لأمه كان رجلا صالحا ركب السبع فجرى عليه هذا اللقب .
وأما جده لأبيه فكان أميرا صاحب إقطاع ، عتيقا لشخص لم يحضرني الآن اسمه ، وذكر أنه سمع الكتب الستة على الشيخ شرف الدين الدمياطي ، و " السيرة " على الأبرقوهي ، ولبس منه الخرقة بإلباسه من الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمهم اللّه ، واستمر في الوظيفة إلى الحادي عشر من شهر ربيع الآخر أحد شهور سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، فاتفق في صبيحة العاشر من الشهر المذكور أن جاء ركب كبير إلى أن قربوا من باب البلد ونزلوا تحت القلعة ، ولم يتحقق الناس من هم « 1 » وظنوا أنهم قفل من أهل ينبع .
ثم كشف الحال فإذا هم « 2 » جماعة الأمير جماز بن منصور قدم المدينة متوليا لها بمرسوم السلطان ومعه القاضي تقي الدين الهوريني متوليا ومعهم مرسوم بعزل شيخ الخدام عز الدين دينار ، وولاية الشيخ افتخار الدين ، فعجب الناس من وصولهم إلى أبواب المدينة ، ولم يبلغهم الخبر .
وفي صبيحة الحادي عشر دخلوا المدينة ، وخرج آل جماز من المدينة أشرّ خروج ، حفاة فارين من الأسوار والأبواب ، فنادى الأمير جماز في أصحابه :
أن لا يتبعهم منكم أحد ، ومنّ عليهم ، وعفا عنهم .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( منهم ) والمثبت من الأصل .
( 2 ) في المطبوع : ( ثم كشف الحال أنهم جماعة ) والمثبت من الأصل .