وطبقته مثل قاضي القضاة ابن البارزي وغيره ، ومولده في سنة عشر وسبعمائة « 1 » .
وجاء إلى المدينة بأخلاق رضيّة ، ونفس زكية ، فوجد اختلافا كثيرا فسكّنه ، وعيوبا جمة فسترها ، وتحبب إلى قلوب المجاورين والخدام ، واستمال الطلبة وحضّهم على الاشتغال ، وتبتل للإفادة فعكفت على محبته واعتقاده القلوب ، وانطلقت الألسن بذكره وشكره « 2 » .
وكنت أقول لأصحابي : هذا رجل لا يتطرق العيب إليه ، ولا يجد العدوّ فيه مطعنا ، فلما طالت إقامته في المدينة وكبر سنه وأولاده ، لاذ به وبهم جماعة من شباب الطلبة الذين لم تحنّكهم « 3 » الليالي والأيام ، ولم يربّهم ذو النهي والأحلام ، فأظهروا إليه النصيحة بالكلام في أعراض أصحابه ، ونقل مجالسهم إليه ، والتنميم عليهم ، فأفسدوا عقيدته في أصحابه ، وكان رجلا متخيلا ، فصار يحمل نصحهم له على الغش له والنصيحة مرّة ، فيتحقق عداوتهم له ، ويصدق النمامين بالظن والحدس والتخمين ، وصار يتكلم في المجالس العامة بما نفّر « 4 » عنه الكبار وذوي العقول الراجحة « 5 » .
هامش
( 1 ) نقله السخاوي في التحفة .
( 2 ) نقله السخاوي في التحفة .
( 3 ) رواية المطبوع : ( لم تحكمهم الليالي ) والمثبت من قراءة النص ، ومثله لدى السخاوي وهو ينقل عن المصنف .
وحنّكت السّنّ والتجارب فلانا : أحكمته .
( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( تفرّ ) .
( 5 ) نقله السخاوي في التحفة .