في السلامة ، متمثلا بقول العلامة أبي شامة ، رحمه اللّه :
ألا يا لائمي مالي سوى البيت موضع * أرى فيه عزّا أنه لي أنفع
وقد يسر اللّه الكريم بفضله * غنى النفس مع شيء به أتقنّع
وفي حسن ظني أن ذا يستمر لي * إلى الموت إن اللّه يعطي ويمنع
ولنرجع إلى ما كنا فيه من أخبار القاضي شمس الدين بن السبع رحمه اللّه ، كان خطيبا مصقعا ، إذا خطب على المنبر ، يسمع من طرف السوق مع ما في السوق من اللغط ، ولو أنصت له منصت من أعلى سور المدينة سمع كلامه مع الفصاحة العظيمة وحسن الأداء ، وبدت منه سقطات لا تليق بالحكام ، واشتهرت عنه بين الناس منها : أنه صحف المثل المشهور : ( إذا قالت حذام فصدقوها ) ، فنطق بها بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة ، ويقال : إنه زعم بذلك خدام الحرم الشريف النبوي « 1 » .
فلما كانت سنة أربع وخمسين وسبعمائة سافر جماعة من المجاورين وأشاعوا عنه تلك الأشياء ، وكان القاضي عز الدين بن جماعة من أعظم الناس كراهة في ولايته بالمدينة المشرفة ، وكذلك الشريف أبو العباس الصفروي المغربي « 2 » .
وكان للصفروي وجاهة عند الأمراء فشجع المجاورين على الكلام مع الأمراء فيه ، فكتبوا فيه قصة وعددوا فيها ما نقموا عليه ، وساعدهم في باطن الأمر القاضي عز الدين والصفروي رحمهما اللّه ، فعقد لهم مجلس في دار العدل وأحضر الحجازيون جميعا ، فشهدوا عند القاضي عز الدين بمحضر القضاة
هامش
( 1 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) نقله السخاوي في التحفة اللطيفة .