في سنة واحدة ، وهي سنة خمسين وسبعمائة « 1 » .
ولما استقر الأمير سعد بالمدينة ، بدأ بمنع آل سنان وغيرهم من التعرض للأحكام وعقد الأنكحة وغيرها ، ورد الأمر جميعه لأهل السنة ؛ تقربا إلى قبول السلطنة بإظهار السنة وأهلها ، وإخمال البدعة وأهلها ، وأمر بالنداء بالمدينة في يوم الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة أحد شهور سنة خمسين وسبعمائة : أن لا يحكم في المدينة مع القاضي شمي الدين غير فلان ، ومن تعرض لذلك فلا يلومنّ إلا نفسه .
فمن يومئذ انقطع أمرهم ونهيهم بالكلية ، وظهر علم أهل السّنّة ، واجتمعت الكلمة ، ووجدنا على الحق أعوانا ، ثم إن الأمير سعدا منع أيضا أن يدخلوا معه إلى الحجرة المشرفة إذا أراد الزيارة ، وأقام مقامهم الفقيه برهان الدين إبراهيم بن عبد اللّه المؤذن ، وصاروا كما قال تعالى :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
( الأعراف : 118 الآية .
ولما تم الأمر لأهل السنة وانقطع دابر القوم ، وقع بينهم افتراق الكلمة وظهرت الفتنة « 2 » ، فأسخطوا بذلك الرحمن ، وأرضوا الشيطان ، وأصبح كلّ من المجاورين فيما بينهم وبين الخدام متحزبين أحزابا ، منتظرين لبعضهم عذابا ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم .
ولما رأيتهم على هذا الحال ، وقد كثر بينهم القيل والقال ، لزمت بيتي رغبة
هامش
( 1 ) أورده السخاوي نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : " وظهرت من الفتنة " وصوابه من الأصل .