فشكره القاضي نور الدين الزرنديّ على ذلك ، واجتمع بالقاضي ، وأخبره بذلك فسرّ القاضي بذلك ، فلما جاءه رسول الأمير يستنجز وعده قال له : لا سبيل إلى ذلك ، وأغلظ له في القول ، فأخبر الأمير وزيره بذلك ، فقال له : لا تتكلم في ذلك ، وخوّفه من العواقب ، فرجع الأمير إلى قوله ، وسكت عن القضية .
فانظر إلى عقل هذا الوزير ، وحسن تدبيره ، وسياسته . توفّي - رحمه اللّه - في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة .
وكان من أعظم الناس موالاة للمجاورين ، واختلاطا بهم القاضي :
[ « 212 » نجم الدين مهنّا بن سنان . ]
كان هو القاضي في الحقيقة من بين سائر قرابته ، وبه يناط الحلّ والعقد ، وإليه ترجع محاكمات السّلطنة « 1 » وأنكحتهم وعقودهم ، وغير ذلك .
وكان مع هذا يتحبب إلى المجاروين ويمدحهم بالفضائل الحسنة ، ويستقضيهم الحوائج ، ويحضر مواعيدهم ومجالس الحديث ، ولا يصلي قط إلا في الروضة المشرفة ، وكان يستعمل التقية كثيرا .
وكان إذا نسخ كتابا ومرّ به ذكر أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - ، يترضى
هامش
( 212 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة 3 / 1304 .
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( الشيعة ) وصوابه من الأصل ، ومثله في المغانم المطابة 3 / 1305 .