تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال لنا : اقرءوا ، وارفعوا أصواتكم ؛ ففعلنا ، ثم قال لنا : اسكتوا ؛ فسكتنا ، فقال : قم يا حسين فأت بالمربّعة ، فقال : ما أخذتها وجعل يبكي ، فقال له : اقرأ على حالك ، ثم دعا بعض الأولاد ، وقال له : امض إلى بيته ، وقل لأهله : حسين يقول لكم : ابعثوا في المربّعة التي أتيتكم بها البارحة ، فما كان إلا قليلا إذ جاء بها ، وهو ينظر فبهت ! فضربه ، ثم أمر بجميع الصبيان فضربوه ، وكانت فراسته قلّ أن تخطئ « 1 » . وكان يقول للصبيان : أنت تكون ظالما ، وأنت تكون فقيها ، فما يتعدّى أحد منهم - فيما علمت - ما توسم فيه ، وكان يعزم على الجانّ ويستحضرهم ، وكان حجابه مشهورا بالنفع ، يأخذ ورقة على طول المصروع فيكتبها له ، ويعلّقها عليه فيبرأ من حينه ، ولم يزل كذلك حتى أفلجوا بنته ، وكانت تزحف ، ثم انطلق نصفها الأيمن ، وبقيت كذلك حتى توفّيت ، ولم يرجع عن حاله معهم حتى أفلجوه هو أيضا « 2 » . أصبح ذات يوم قد صرع في وسط داره ، وقد بطل كله ، فرأيته بعد العزة والقوة يمشي في الأسواق يزحف ، وقد نفر عنه من كان يعرفه ، وصار من الحاجة ، والقلة بحيث إنه يسأل ويطلب فلا ينظر إليه ابتلاء من اللّه تعالى ، نسأل اللّه العافية ، وبقي على ذلك سنين متعللا حتى توفّي - رحمه اللّه - وولد ولده مهدي اليوم مقيم بالسوارقية توفّي في حدود عشرين وسبعمائة « 3 » . وكان ممن صحبته في اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) التحفة اللطيفة 3 / 617 . ( 2 ) التحفة اللطيفة 3 / 617 . ( 3 ) التحفة اللطيفة 3 / 617 .