ساكنا برباط دكالة في حجرة الصالحين ، وكان أفضل جماعتنا في الدرس بعد وفاة أخي - رحمه اللّه - وكان حسن الأخلاق مرغبا للطلبة في الاشتغال مع الهيبة ، العظيمة عليهم ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة تسع وأربعين أو في سنة خمسين وسبعمائة « 1 » .
وأما الشيخ عبد السلام فعاش بعده مدة طويلة ، وانتفع به الطلبة المالكية في المذهب ، وكان قد جمع إلى العلم الغزير الدين المتين ، والعقل الراجح ، كان في عقله وسكونه ، وحسن خلقه ، وجميل معاشرته ، وسلامة الناس من يده ، ولسانه بالصبر على الأذى ، ومقابلة السيئة بالحسنة ، كقول ابن دريد :
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كألف إن أمر عنا « 2 »
وكان قد رأس واشتهر ذكره ، فلم يزده ذلك إلا خمولا وانقباضا ، لم أر ولم أسمع منه ما يسوءني قطّ ، مع الصحبة الطويلة ، والملازمة العظيمة في الدرس وغيرها ، وكان يتأدب معي في الدرس كأصغر الطلبة ، يقع بيني وبينه في الدرس خروجا من حسن خلقه ، وكان شيخا مليح الشكالة ، حسن السمت حييّا ، وقورا شفوقا .
وكان قد صحب :
[ 153 - الشيخ أبا « 3 » هادي شيخ وقته وفريد دهره ]
، مناقبه أشهر من أن
هامش
والاشتغال : الدراسة في فن من الفنون ، والإشغال : التدريس في فن من الفنون .
( 1 ) أورده السخاوي بنصه في التحفة اللطيفة نقلا عن ابن فرحون .
( 2 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن المؤلف .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى ( أبو ) وصوابه من الأصل .